وجّهت وزارة العدل الأميركية اتهامات إلى ثلاثة أجانب يُشتبه في إدارتهم عملية احتيال دولية استخدمت الذكاء الاصطناعي لانتحال شخصية رؤساء تنفيذيين في شركات ومحامين في مكاتب قانونية كبرى، وفق ما أعلنه الادعاء الفيدرالي في المنطقة الجنوبية لنيويورك. وحسب الاتهامات، سرّبت العملية أكثر من 129 مليون دولار من شركات في أنحاء العالم بين يوليو 2024 وفبراير 2026.
يقول الادعاء إن العملية استهدفت موظفي المحاسبة، وأوهمتهم بأنهم مطلوبون لإتمام معاملة مالية سرية. ويُشتبه في أن المتهمين استخدموا الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت الرئيس التنفيذي، ثم حوّلوا الموظف إلى ما بدا أنه مستشار قانوني خارجي — وهو أيضاً جزء من المخطط — قبل أن يطلبوا تحويل مبالغ ضخمة إلى حسابات مصرفية أُنشئت في عدة دول. بعد ذلك حُوّلت الأموال إلى عملات رقمية، وهو ما يقول المحققون إنه كان يهدف إلى إخفاء مصدرها وملكيتها والتحكم فيها.
من هم المتهمون في قضية انتحال الشخصية بالذكاء الاصطناعي؟
تُسمّي لائحة الاتهام Jacob Soall، الذي استخدم اسمَي "Rocky Balboa" و"Seba Clarke" وأُوقف في إسبانيا في يونيو؛ وSharon Hazan المعروف بألقاب "Superman Cash" و"Impossible Mission" و"Fat Boy" و"Ron"، وأُوقف في إسبانيا في أغسطس؛ وGuy Sheetrit الذي أُوقف في المملكة المتحدة في سبتمبر.
وبحسب مكتب المدعي العام الأميركي، انتحل Soall، الذي له صلات بإسبانيا وبريطانيا، شخصية محامين بريطانيين واعتمد على نص بعنوان "Lawyer Call" ليبدو مقنعاً خلال محادثاته مع الضحايا. ويصف الادعاء الثلاثة بأنهم مشاركون في مؤامرة أوسع تضم متهمين آخرين لم تُكشف أسماؤهم.
كيف عمل مخطط الصوت والصورة بالذكاء الاصطناعي؟
التسلسل الذي يصفه الادعاء هو عملية هندسة اجتماعية متعددة الطبقات: أولاً طلب عاجل وسري بصوت مألوف، ثم سلطة قانونية ظاهرية تطمئن الموظف، ثم تعليمات دفع تأتي بتفاصيل إجرائية كافية لتبدو روتينية. وحسب لائحة الاتهام، وفّرت أدوات الصوت والصورة العاملة بالذكاء الاصطناعي المصداقية في الخطوة الأولى وجعلت التشكيك في الرئيس التنفيذي المزيف عبر الهاتف أمراً صعباً.
ويُقال إن الأموال نُقلت عبر حسابات في ولايات قضائية متعددة قبل تحويلها إلى عملات رقمية. وخطوة التحويل هذه محورية في التهم، إذ يؤكد الادعاء أنها صُممت لإخفاء مصدر الأموال ومن يتحكم فيها فعلياً.



